عبد الرحمن بن محمد العتائقي الحلي
231
مختصر تفسير القمي
وفرّق العذاب على الجبال ، فهم ذا يطلبون يونس ليؤمنوا به . فغضب يونس ، ومرّ على وجهه مغاضباً ، كما حكى اللَّه تعالى « 1 » ، حتّى انتهى إلى ساحل البحر ، فإذا « 2 » سفينة قد شحنت ، وأرادوا أن يدفعوها ، فسألهم يونس أن يحملوه فحملوه ، فلمّا توسّطوا « 3 » البحر بعث اللَّه حوتاً عظيماً ، فحبس عليهم السفينة من قدامها ، فنظر إليه يونس ففزع منه ، وصار إلى مؤخّر السفينة فدار إليه الحوت وفتح فاه . فخرج أهل السفينة ، فقالوا : فينا عاصٍ ، فتساهموا « 4 » ، فخرج سهم يونس ، وهو قول اللَّه عزّ وجلّ : « فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ » « 5 » فأخرجوه ، فألقوه في البحر « فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ » « 6 » ومرّ به في الماء . فروي في الخبر أنّه مرّ به تحت الأرض حتّى لحق بقارون [ وكان قارون هلك في أيّام موسى عليه السلام ، ووكلّ اللَّه به ملكاً يدخله في الأرض كلّ يوم قامة رجل ] « 7 » وكان يونس في بطن الحوت يسبّح اللَّه ويستغفره « 8 » ، فسمع قارون صوته ، فقال للملك الموكّل به : أنظرني فإنّي أسمع كلام آدمي . فأوحى اللَّه إلى الملك الموكّل به : أنظره . فأنظره ، ثمّ قال قارون : من أنت ؟ قال يونس : أنا المذنب الخاطئ يونس بن متى . أقول : الأنبياء لا يذنبون ؛ لأنّهم معصومون من أوّل العمر إلى آخره ، وقد قامت الدلائل على ذلك والبراهين ، فالكلام يؤوّل ، وفي جميع هذه القصّة أنظار ، على ما لا يخفى . قال : فما فعل الشديد الغضب للَّهموسى بن عمران ؟
--> ( 1 ) . في هامش « ص » ما نصّه : « فمرّ يونس مغاضباً ، وقال : كيف أرجع إليهم وما آمنوا بي ، وكنت صادقاً ، وقدوعدتهم نزول العذاب على أنّهم خالفوا ، والآن كيف يؤمنون بي وهم يروني كاذباً ؟ فمرّ مغاضباً للَّه ، كما حكى اللَّه . . . إلخ . كذا في الصغير . انتهى » . وقال العلّامة المجلسي رحمه الله : في بيان قوله عليه السلام : « بعد ما كذبني الوحي » أي باعتقاد القوم . وفي قوله عليه السلام : « مغاضباً لربّه » أي على قومه لربّه تعالى ، أي كان غضبه للَّهتعالى لا للهوى ، أو خائفاً عن تكذيب قومه لمّا تخلّف عنه من وعد ربّه . البحار ، ج 17 ، ص 399 ) ( 2 ) . في « ب » : « فرأى » ( 3 ) . في « ب » : « لجّوا » ( 4 ) . في « ب » : « فأستهموا » ، وتساهموا : تقارعوا . الصحاح ، ج 5 ، ص 1957 ( سهم ) ( 5 ) . الصافّات ( 37 ) : 141 ( 6 ) . الصافّات ( 37 ) : 142 ( 7 ) . ما بين المعقوفتين من الأصل ( 8 ) . في « ب » : « ويقدّسه في بطن الحوت »